السيد علي الطباطبائي

336

رياض المسائل

هو السبب الباعث لثبوت الشفعة ، ولا حجّة عليه مستقيمة تطمئنّ إليها النفس ، كما مرّ إليه الإشارة ، فهذه الحجج ضعيفة . وغاية ما يمكن أن يحتجّ لهم شيئان : أحدهما : ما ذكره المولى الأردبيلي من أنّ الترك وعد فتشمله الأدلّة الدالّة على وجوب الوفاء به ، وليس هنا إبراء أو إسقاط ، بل قول ووعد وشرط ، ومخالفته قبيحة عقلا وشرعاً ، وأنّه غرر وإغراء ، وليس من صفات المؤمن . وثانيهما : ما يختلج بالبال من الأصل ، وعدم عموم من الأخبار يدلّ على ثبوت الشفعة في جميع الأحوال ، وإنّما العموم الموجود فيها إنّما هو بالنسبة إلى كلّ مبيع لا إليها في جميع الأحوال ، وغايته بالنسبة إليها أن يكون مطلقاً ، ورجوعه إلى العموم مشروط بتساوي أفراده في الانسباق إلى الذهن وعدمه ، إذ مع رجحان بعضها بتبادر ونحوه ينصرف إليه دون المرجوح . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لعدم تبادر ما أسقط فيه الشفعة من إطلاق ما دلّ على ثبوتها بلا شبهة ; مضافاً إلى التأيّد بما ورد في صحّة الوصيّة بما زاد على الثلث بإجازة الورثة لها قبل الموت من المعتبرة ، وعليه معظم الطائفة ، وادّعى بعضهم عليه إجماع الإماميّة . ولا يخلو الجميع عن المناقشة . فالأوّل : بأنّه بعد تسليم كونه من باب الوعد لم يحضرني الآن دليل يدلّ على وجوب الوفاء به على الإطلاق ، بحيث يشمل نحو مورد النزاع مع عدم وجوبه في كثير من قبيله بالإجماع ، وقد تقدّم بعضه من إسقاط المرأة حقّها قبل الثبوت ونحو ذلك ، والفرق بينه وبين ما نحن فيه لو ادّعى غير واضح . والثاني : بأنّ العموم في المبيع يستلزم العموم في الأحوال ، وإلاّ لما بقي عموم على حال ، لاختلاف أحوال أفراد العموم بلا إشكال . فتأمّل .